السيد محمد تقي المدرسي
37
من هدى القرآن
وما أنتم بمعجزين ( قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ ( 32 ) قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ « 1 » بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ( 38 ) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) ) . هدى من الآيات : وظل نوح عليه السلام يسعى جاهدا حتى أتعب قومه ، و ( قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا ) وطالبه قومه بإنهاء مرحلة الكلام والبدء بتنفيذ ما يوعدهم به ، غافلين عن أن نوح ليس إلا رسولا ومبلغا عن ربه ، وحين يشاء الله عذابهم لا يقدرون على الفرار من حكومته وسلطانه ، ومهمة التبليغ التي يقوم بها نوح تختلف عن الهداية . فالله هو الهادي المضل ، وإذا شاء إبقاء قوم على الضلالة بسبب كفرهم بنعمة الرسالة ، فإن الرسول لا يقدر على هدايتهم ، وهكذا فإن رسالات الله ليست من صنع الأنبياء وإنما هي من وحي الله ، وإذا كان الرسول هو الذي افترى
--> ( 1 ) الابتئاس : حزن في استكانة .